المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
63
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وقال أبو بكر لأصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إن الأرض كافرة ، وقد رأى وفدهم منكم قلة ، وإنكم لا تدرون ليلا تؤتون أو نهارا ، وأدناهم منكم على بريد ، وقد كان القوم يأملون أن نقبل ما أتوا به ، وقد أبينا عليهم ، ونبذنا إليهم فاستعدوا وأعدوا له « 1 » . فهل علمت - أيها السامع - أن أهل ( المصانع ) نقضوا مما كان عليه القوم كلمة واحدة ، بل زادوا مع « 2 » ذلك قطع الصلاة مع الزكاة إلا القليل ، واعتقاد الكفر الذي قدمنا ذكره ، وتولية الأمر من يعتقده ، والموالاة له ، وكان من قولهم : إن بلادنا لا تحتمل الزكاة في المجامع والمحافل ، فلا يقول لهم أحد : اتقوا اللّه ، وجاءوا إلى الصنو يحيى بن حمزة في محفل جامع فقالوا : إنّا نريد منك بأن تعقد لنا بأن الإمام لا يطالبنا بالزكاة ، ولا يذكر فيها كلمة واحدة . فقال لهم : لا أجترئ على ذلك ؛ فكيف يجوز لمسلم يعتقد إسلامهم أو يعدهم من جملة المسلمين أو يخرجهم من أحكام المرتدين ! نبئوني بعلم إن كنتم صادقين . ولما حاربهم خالد بن الوليد في ( بزاخة ) « 3 » لم يقع سبي ؛ لأن طليحة كان أمرهم بإنفاذ أموالهم ونسائهم وذراريهم إلى نواحي بلاد طيئ ، وأن يلقوا المسلمين متجردين في الجنود ، ولما قتل اللّه منهم من قتل في بزاخة ، وفض جمعهم بعد بلاء شديد لا يتعلق ذكره بما نحن بصدده نهد لبني تميم في المهاجرين والتابعين ، فتخلف
--> ( 1 ) انظر الطبري 2 / 255 . ( 2 ) في ( ب ) على . ( 3 ) بزاخة وحربها ، انظر عنها ( الكامل ) لابن الأثير ، ط دار الكتاب العربي 2 / 233 - 236 حوادث سنة 11 ه . وانظر أيضا الطبري حوادث سنة 11 ه ، قال في ( معجم البلدان ) 1 / 408 : بزاخة بالضم والخاء معجمة . قال الأصمعي : بزاخة ماء لطي من أهل نجد . وقال أبو عمرو الشيباني : ماء لبني أسد ، كانت فيه وقعة عظيمة في أيام أبي بكر الصديق مع طلحة بن خويلد . . . إلخ . وفي ( معجم ما استعجم ) للبكري 1 / 246 : بعد أن ذكر قول الأصمعي وأبي عمرو ؛ قال : قال أبو عبيدة : هي رملة من وراء النباج قبل طريق الكوفة ، وروي عنه : بزوخة بالواو . وعن بزاخة والمرتدين . انظر ( سنن البيهقي الكبرى ) 8 / 183 ، 334 ، 335 .